أبو نصر الفارابي
80
فصول منتزعة
وإن كان بالشيء « 1 » كفاية في أن يتمّ به وجوده وماهيّته وجوهره لم يمكن أن يكون من نوعه آخر غيره وإن كان ذلك [ في فعله ] « 2 » لم يشاركه فيه « 3 » آخر غيره . [ 73 ] فصل . كلّ ما له ضدّ فهو ناقص الوجود ، لأنّ كلّ ما له « 4 » ضدّ فله « 5 » عدم ، لأنّ معنى الضدّين هذا المعنى وهو أن يكون كلّ واحد منهما يبطل الآخر إذا « 6 » التقيا أو اجتمعا . وذلك أنّه مفتقر في وجوده إلى زوال ضدّه . وأيضا فإنّ لوجوده عائقا فليس إذا [ هو بنفسه ] « 7 » وحده كافيا في وجوده . فما لا / عدم له فلا ضدّ له وما لم يكن محتاجا إلى شيء أصلا سوى ذاته فلا ضدّ له . [ 74 ] فصل . الشرّ غير موجود أصلا ولا في شيء من هذه العوالم ، وبالجملة فيما « 8 » وجوده لا « 9 » بإرادة الانسان « 10 » أصلا ، بل كلّها خير . وذلك لأنّ « 11 » الشرّ ضربان أحدهما الشقاء المقابل / للسعادة . والثاني كلّ شيء شأنه أن يبلغ به الشقاء . والشقاء « 12 » شرّ على أنّه الغاية التي يصار إليها من غير أن يكون وراء ذلك شر أعظم منه « 13 » يصار إليه بالشقاء . والثاني الأفعال الاراديّة التي شأنها أن تؤدّي إلى الشقاء . وكذلك المقابل لهذين الشرّين خيران ، أحدهما السعادة وهي خير على أنّها الغاية من غير أن يكون وراءها غاية أخرى تطلب بالسعادة . والخير الثاني كلّ ما نفع بوجه ما في بلوغ السعادة . فهذا هو الخير الذي يقابله وهذه طبيعة كلّ واحد منهما ، وليس للشرّ طبيعة أخرى غير هذه التي ذكرنا . فالشرّان جميعا « 14 » إراديّان « 15 » وكذلك الخيران المقابلان لهما . فأمّا الخير في العوالم فالسبب الأوّل وكلّ « 16 » ما لزم عنه [ وما لزم عن ما لزم عنه ] « 17 » وما لزم وجوده عن ما لزم « 18 » عنه
--> ( 1 ) . ما لشيء ت . ( 2 ) . كفعله ت . ( 3 ) . في فعل ت . ( 4 ) . - د . ( 5 ) . ففيه ت . ( 6 ) . ان ت . ( 7 ) . نفسه ت . ( 8 ) . فيما د . ( 9 ) . ليس ت . ( 10 ) . انسان ت . ( 11 ) . ان ت . ( 12 ) . فالشقاء ت . ( 13 ) . - ت . ( 14 ) . إذا ت . ( 15 ) . ارادتان د . ( 16 ) . وكان د . ( 17 ) . - ت . ( 18 ) . + عن ما لزم د .